حبيب الله الهاشمي الخوئي
7
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
النّاس لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن منكر إنها قد جائتكم فتنة كافرة لا يدرى من أين تؤتى ، تترك حيران كأني أسمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالأمس يذكر الفتن فيقول : أنت فيها نائما خير منك قاعدا وأنت فيها جالسا خير منك قائما وأنت فيها قائما خير منك ساعيا فشيموا سيوفكم وقصفوا رماحكم وانصلوا سهامكم وقطعوا أوتاركم وخلَّوا قريشا ترتق فتقها وتراب صدعها فان فعلت فلأنفسها ما فعلت وإن أبت فعلى أنفسها ما جنت ، سمها في أديمها استنصحوني ولا تستغثوني وأطيعوني ولا تعصوني يتبين لكم رشدكم وتصلَّي هذه الفتنة من جناها . قال : فقام إليه عمار بن ياسر فقال : أنت سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول ذلك قال : نعم ، هذه يدي بما قلت : فقال : إن كنت صادقا فإنّما عناك بذلك وحدك واتخذ عليك الحجة فالزم بيتك ولا تدخلن في الفتنة أما انّي أشهد أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أمر عليا بقتال الناكثين وسمّي لي فيهم من سمّى وأمره بقتال القاسطين وإن شئت لأقيمنّ لك شهودا يشهدون أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّما نهاك وحدك وحذرك من الدخول في الفتنة ثمّ قال له : أعطني يدك على ما سمعت فمدّ إليه يده فقال له عمّار : غلب اللَّه من غالبه وجاحده ثمّ جذبه فنزل عن المنبر . أقول : وسيأتي تمام الكلام في شرح الكتاب الأوّل من باب المختار من كتبه عليه الصلاة والسّلام . ثمّ إنّ كلامه عليه السّلام هذا احتجاج عليهم في اختيارهم أبا موسى للحكومة وصورة الاحتجاج : انكم يا أهل العراق قريبو العهد بقول أبي موسى يقول لكم عند مسيري إلى أهل البصرة : هذه هي الفتنة الَّتي وعدنا بها وأمرنا بالاعتزال عنها فقطعوا أوتاركم وشيموا سيوفكم ، فإن كان أبو موسى في قوله هذا صادقا فقد أخطأ بمسيره الينا وحضوره معنا في صفين وتكثيره سواد أهل العراق حال كونه غير مستكره في ذلك أي لم يكرهه ولم يجبره أحد في ذلك حتّى يقال انّه حضره مستكرها وإن لم يحارب ولم يسلّ السيف ، وإن كان كاذبا ومختلفا فيه فقد لزمته التهمة أي الكذب والاختلاق فهو فاسق بكذبه ، فعلى التقديرين صدق أم كذب قبح جعله حكما ولا ينبغي